سليمان الدخيل

136

كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد

وجدير بالذكر أن محمد بن الحسن اتصل بالإمام مالك وروى عنه الموطأ ، وروايته للموطا من أهم الروايات لأنه أوضح فيه الخلاف بين أهل الحجاز وأهل العراق في الفقه ، وقد قدم الشافعي إلى بغداد ، وأخذ عن محمد بن الحسن ، وكتب عنه وقرأ أجمل كتبه ، وله من الكتب ، كتاب المبسوط في الفقه ، وكان بينه وبين الشافعي مناظرات ، وقد أثنى عليه الشافعي ، وأبرز مكانته العلمية والخلقية بقوله : « أنه كان يملأ القلب والعين » وقال : ما رأيت أعلم بكتاب اللّه من محمد كأنه عليه نزل « 1 » . ولقد أدت شهرة بغداد بعلمائها وفقهائها إلى قدوم طلاب العلم إليها ، فرحل أسد بن الفرات إلى بغداد ، وتعلم فقه أبي حنيفة من علمائها ، غير أنه لما عاد إلى مصر اتصل ببعض فقهاء المالكية وأخذ عنهم آراء الإمام مالك وعاد إلى القيروان ، ونشر آراء الإمام مالك هناك ، في مقالات سميت بالأسدية وتوفى غازيا في صقلية « 2 » . ومن أشهر الأئمة الذين وفدوا على بغداد في العصر العباسي الأول وأقاموا بها فترة من الزمن ينشرون معارفهم على الناس والطلاب بصفة خاصة ، أبو عبد اللّه محمد إدريس الشافعي الذي جمع بين أقوال أهل الرأي ، وآراء أهل الحديث ، وهو أول من تكلم في أصول الفقه ، وأول من وضع أسسه ومبادئه ، كثير من المناقب جم المفاخر منقطع القرين « درس علوم القرآن دراسة وافية شاملة ، وألم بأقوال الصحابة والتابعين ، وآراء الفقهاء وعلوم العربية . وقال عنه أحمد بن حنبل : ما عرفت ناسخ الحديث من منسوخة حتى جالست الشافعي وقال عن الشافعي أنه كالشمس للدنيا والعافية للبدان . والشافعي هاشمي قرشي ولد بغزة سنة 150 ه وتربى في محيط عربى ، لذلك نشأ بارعا في اللغة العربية والشعر القديم ، واتصل - كما قلنا - بالشيبانى

--> ( 1 ) المالكي ، رياض النفوس ص ، 160 ( 2 ) ابن خلكان ، وفيات الأعيان ج 3 ص ، 277